محمد تقي النقوي القايني الخراساني
140
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الأثير من أعيان علمائهم الَّذى قلَّما يوجد فيما بين المورّخين وغيرهم من العامّة اشدّ تعصّبا منه وقد اعتذر قاضى القضاة عن هذا الطَّعن في كتابه المسمّى بالمغنى على ما نقله في الشّافى وقال . قال أبو علي انّ الرّدة قد ظهرت من مالك لانّ في الأخبار انّه ردّ صدقات قومه عليهم لمّا بلغه موت رسول اللَّه كما فعله ساير أهل الرّدة فاستحق القتل لانّه ذكر رسول اللَّه ( ص ) فقال صاحبك وأوهم بذلك انّه ( ص ) ليس بصاحب له وكان عنده انّ ذلك ردّة وعلم عند المشاهدة المقصد وهو أمير القوم فجاز ان يقتله وان كان الأولى ان لا يستعجل وان يكشف الامر في ردّته حتّى يتّضح فلهذا لم يقتله وبهذين الوجهين أجاب الفخر الرّازى في نهاية العقول وشارح المواقف وشارح المقاصد . ثمّ قال قاضى القضاة فان قال قائل لقد كان مالك يصلَّى قيل له وكذلك سائر أهل الرّدة وانّما كفرو بالامتناع من الزّكوة واعتقادهم اسقاط وجوبها دون غيره . فان قيل : فلم انكر عمر ، قيل : كان الامر لأبي بكر فلا وجه لانكار عمر وقد يجوز ان يعلم أبو بكر من الحال ما يخفى على عمر . فان قيل - فما معنى ما روى عن أبي بكر من انّ خالدا تأوّل فأخطأ قيل أراد تأول في عجلته عليه بالقتل فكان الواجب عنده على خالد ان يتوقّف للشّبهة .